ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

286

المراقبات ( أعمال السنة )

للعفو والفضل ، يبسط رجاءه وآماله إلى كرم الربّ ، ويخلط نفسه في عباد اللَّه الصالحين في توقّع رحمته وعنايته ، ويدفع خوفه بأنّ اليوم يوم إطلاق الجوائز وشمول الفضائل ، ولكن مع ذلك ينظر من طرف خفيّ إلى عظمة جلال اللَّه وعظيم جنايته ، ويكون عليه سمة المقصّرين اللائذين بأذيال عفو كريم العفو ، يكون كلّ جدّه وهمّه في الاستغفار والاسترحام ، والاستكشاف آثار القبول . ويلتجئ إلى خفرائه وحماته من المعصومين عليهم السّلام في الشفاعة ، ويقسم على اللَّه بحقّهم وجاههم عند اللَّه أن يكرمه بعفوه ، ولا يحرمه من خاصّ فضله ، ولا يعرض عنه بوجهه الكريم ، وأن يقبله بهم ويعامله معاملة حزبهم ومواليهم ، وإذا تحقّقت هذه الأحوال يكشف عن شمول الفيض الأقدس ( 1 ) فليحمد اللَّه على النجاة والخلاص من خطر الهلاك ، وليحذّر نفسه عن الغفلة والتعرّض للهلاك الدائم فيما بعد بحول اللَّه وقوتّه . ثمّ إنّ هذا الَّذي ذكرت من الاضطرار إلى الستر ، لا يتحقّق إلا فيمن يرى بعين البصيرة قذارة الذنوب على جوارحه ، ورجاسة عيوب القلوب على وجه روحه ونفسه ، حقيقة لا مجازا ، ورأى هذه القذارات والأرجاس أقذر وأنجس وأخبث من قذارات عالم الحسّ ، وأنتن من هذه الجيف الدنيويّة . وليقدّر نفسه في حضرت سيّد المرسلين ، والأئمّة الطَّاهرين ، والملائكة المقرّبين وسائر الأنبياء والمرسلين ، فكيف يكون حاله ؟ وببالي أنّ الإنسان إذا ابتلى بعشر هذا الافتضاح يودّ أن يخسف به الأرض ، ويخلص بذلك من هذه الفضيحة ، أما سمعت قول مريم الصدّيقة عند فرض الافتضاح بين هؤلاء العامّة

--> ( 1 ) الفيض القدسي خ . .